محمد بن الطيب الباقلاني
310
الإنتصار للقرآن
[ 191 ] « أنزلت عليّ آيات لم ينزل عليّ مثلهنّ قطّ : المعوّذتان » « 1 » . وروى أيضا / عقبة بن عامر قال : اتّبعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وهو راكب فوضعت يدي على قدمه ، وقلت : أقرئني من سورة هود أو سورة يوسف ، فقرأ ، وقال : « لم تقرأ شيئا أبلغ عند اللّه من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » « 2 » . وروى زيد بن أسلم عن معاذ بن عبيد بن خبيب « 3 » [ عن أبيه ] « 4 » قال : « كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه في طريق مكّة ومعنا صحابة ، فوقعت علينا ضبابة من الليل حتى سترت بعض القوم ، فلمّا أصبحنا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : « قل يا خبيب » ، فقلت : ما أقول يا رسول اللّه ؟ قال : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فقرأها وقرأتها حتى فرغ منها ، ثم قال : « ما استعاذ أو ما استعان أحد بمثل هاتين السورتين قطّ » « 5 » . وروى ابن عابس
--> ( 1 ) رواه مسلم في « صحيحه » ( 1 : 558 كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل قراءة المعوذتين برقم 814 ) . ( 2 ) رواه الدارمي في « سننه » ( 2 : 339 كتاب فضائل القرآن برقم 3439 ) ، ورواه الإمام أحمد في « المسند » ( 6 : 128 برقم 17346 ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، والصواب أن اسمه معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهني المدني ، روى عن أبيه وعقبة بن عامر وابن عباس ، وعنه زيد بن أسلم ، ثقة ، توفي سنة ثمان عشرة ومائة . « الكاشف » ( 3 : 136 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين من زيادتي ، وفي أصل الكتابة أن القائل هو معاذ بن عبد اللّه بن خبيب ، ولا يستقيم ذلك ، إذ أنّ معاذا لم يكن من الصحابة ، والصواب أن القائل هنا هو أبو عبد اللّه بن خبيب ، وهو صحابي جليل ، روى عنه ابناه معاذ وعبد اللّه . اه - . من « الكاشف » ( 2 : 74 ) . ( 5 ) هذا الحديث أيضا مرويّ عن عقبة بن عامر الجهني ، ورواه الدارمي في « سننه » ( 2 : 340 كتاب فضائل القرآن برقم 3440 ) ، وأبو داود في « سننه » ( 2 : 73 كتاب الصلاة برقم 1463 ) ، والنسائي في « السنن » ( 5 : 24 كتاب فضائل القرآن برقم ( 8063 ) ، والحميدي في « مسنده » ( 2 : 376 برقم 851 ) .